حسن حسني عبد الوهاب

408

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

الخطة ما يقرب من نصف قرن أي في أيّام المنصور بن يوسف بن زيرى وابنه باديس وابنه المعزّ . وفي خلال تلك المدة صاحب أولئك الأمراء في أسفارهم وحروبهم لقبائل المغرب الأوسط ، وتوجّه مرتين أو ثلاثا سفيرا عن مخدوميه الصنهاجيين إلى مصر بقصد تأكيد علائق الولاء التي تربط إمارة إفريقية بالدولة الفاطمية . فسافر في سنة 386 ه ( 996 م ) من طرف المنصور ، ثم في سنة 388 لتهنئة الحاكم بأمر اللّه بالولاية ، وقد حمّله الأمير باديس بن المنصور بهدايا ثمينة مع سجل التهنئة فلما مثّل الرقيق لدى الحاكم أنشد قصيدة عصماء 3 . وقد ذكر فيها المسيرة من القيروان إلى مصر ، فمن ضمنها : إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه * بدا آخر من جانب الأفق يطلع إلى أن أقرت جيزة النيل أعينا * كما قرّ عينا ظاعن حين يرجع وهي طويلة كلها عيون . وبعد ما أدى رسالته على أحسن حال وحمدت سفارته عاد إلى الوطن ، وكثيرا ما حنّ كاتبنا الرقيق إلى ربوع النيل الفيحاء ومعالم القاهرة الشامخة البعيدة ، فيجيش خاطره بالشعر الوجداني الشائق فمن ذلك ما كتب به إلى بعض خلّانه بمصر . هل الريح إن سارت مشرقة تسري * تؤدي تحيّاتي إلى ساكني مصر فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري تراني إذا هبّت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك في ذلك النشر والقصيدة طويلة ذكر فيها منتزهات القاهرة ووصف جمالها الخلّاب ، فلتراجع في محلّها " * " 4 . وللرقيق شعر كثير عليه طلاوة وحلاوة ورونق أثبتنا منه نموذجا في غير هذا " * * " 5 . وها إليك ما قال ابن رشيق في حق نظمه لما عرف به في " الأنموذج "

--> ( * ) الخطط للمقريزي 1 : 370 ، معجم الأدباء 1 : 190 . ( * * ) المنتخب المدرسي ص 62 .